السونتات.. قرية من ذاكرة إملشيل ومعقل تاريخي للنضال

 السونتات.. قرية من ذاكرة إملشيل ومعقل تاريخي للنضال

السونتات مسقط رأس أسامة بريك


على بُعد حوالي 14 كيلومتراً من مركز إملشيل، تقع قرية السونتات، التابعة لجماعة بوزمو، دائرة إملشيل، إقليم ميدلت. وهي قرية صغيرة من حيث المجال الجغرافي، لكنها تحمل في ذاكرتها تاريخاً كبيراً جعل اسمها حاضراً في تاريخ المنطقة وفي الذاكرة الجماعية لقبائل أيت حديدو والجنوب الشرقي للمغرب.


تُعد السونتات من القرى التي ارتبط اسمها بالنضال والأحداث التاريخية التي عرفتها المنطقة، خصوصاً خلال أحداث مارس 1973، إلى جانب عدد من القرى والمناطق المجاورة، من بينها أيت علي ويكو وإبوخنان . وتشير وثائق مرتبطة بتاريخ إملشيل إلى أن السونتات كانت من أبرز المواقع التي ارتبطت بأحداث تلك المرحلة، كما برز اسمها لاحقاً ضمن مواقع جبر الضرر الجماعي.


وللسونتات أيضاً حضور خاص في الذاكرة الأمازيغية، باعتبارها مسقط رأس الشهيدة الأمازيغية فاطمة أوحرفو، التي بقي اسمها مرتبطاً بذاكرة النضال والتضحيات التي عرفتها المنطقة خلال تلك المرحلة. وقد ورد اسم فاطمة أوحرفو ضمن أسماء الشخصيات التي تستحضرها الكتابات المتعلقة بذاكرة أيت حديدو ومواقع الانتهاكات التي شهدتها المنطقة.


ولم تكن السونتات مجرد مكان ارتبط بأحداث سياسية وتاريخية، بل كانت لها أهمية اقتصادية واجتماعية داخل المجال القروي لإملشيل. فقد أشارت دراسة حول ذاكرة إملشيل إلى أن موقع القرية في واد أسيف ملول جعلها مجالاً للتسويق والتبادل، وهو ما منحها أهمية داخل محيطها قبل أن يرتبط اسمها لاحقاً بأحداث مارس 1973.


وتواصل السونتات حضورها في الحياة العامة اليوم، ومن أبرز الأسماء التي تنحدر منها الناشط على مواقع التواصل الاجتماعي عبد العزيز بريك، المعروف باسم «أسامة بريك»، والذي برز خلال السنوات الأخيرة من خلال نشاطه على منصة فيسبوك واهتمامه بقضايا المناطق القروية والجبلية.


وفي الانتخابات التشريعية التي جرت يوم 23 شتنبر 2026، تمكن عبد العزيز بريك، المعروف باسم أسامة بريك، من الفوز بمقعد برلماني عن دائرة ميدلت، بعد تصدره نتائج الدائرة وفق المعطيات المنشورة، حيث حصل على 21.19 في المائة من الأصوات المعبر عنها.


وقد حظي هذا الفوز باهتمام واسع داخل إقليم ميدلت، خصوصاً في صفوف عدد من أبناء الإقليم وقبائل أيت حديدو، كما عرفت قرية السونتات احتفالات بهذه المناسبة استمرت لعدة أيام، في مشهد جمع بين أبناء القرية ومؤيدي الفائز ومختلف الفعاليات المحلية.


وهكذا، تبدو السونتات اليوم أكثر من مجرد قرية تقع على الطريق الوطنية رقم 12الرابطة بين تنغير و بني ملال عبر إملشيل  بين قرى ومجالات إملشيل؛ فهي فضاء تتقاطع فيه الذاكرة والتاريخ والنضال والحياة الاجتماعية والسياسية المعاصرة. فمن أحداث 1973 وما تركته من أثر في الذاكرة الجماعية، إلى حضور أبنائها في الحياة العامة اليوم، تظل السونتات واحدة من القرى التي تحمل قصة خاصة داخل تاريخ إملشيل وأيت حديدو.

تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-