التدريس عن بعد ورهانات الاصلاح في ظل جائحة كورونا المستجد: مقاربة قانونية

يعد التعليم هو النواه او البؤرة الذي لقي باهتمام من طرف الباحثين و الدارسين ،و ذلك من خلال اعتباره حق اساسي للتنمية البشرية و التطور الاجتماعي والاقتصادي. و في خضم الحديث نجد ايضا ان مختلق الدساتير و المواثق الدولية تقر و تعزز مكانته على اعتباره حق مضمون و محمي قانونيا و ذلك بالرجوع الى الفصول 31و 32 و 33و 168من دستور2011 ، حيث نجدهم يقرون و يؤكدون على ان التعليم هو امر لا غنى عنه.
التدريس عن بعد ورهانات الاصلاح في ظل جائحة كورونا المستجد يالمغرب
و ان الفصل 31من الدستور ينص على انه "" تعمل الدولة و المؤسسات العمومية و الجماعات الترابية.على تعبئة كل الرسائل المتاحة ، لتسيير أسباب استفادة المواطنات والمواطنين. على قدم المساواة. من الحق في...الحصول على تعليم عصري ميسر الولوج وذي جودة"" و عند تفحصنا مقتضيات الفقرة الاخيرة من الفصل 32 من الدستور المغربي نجده يؤكد صراحة على على هذا الحق بقوله""التعليم الاساسي حق للطفل وواجب على الاسرة و الدولة....""
و الى جانب ذلك نجد ان المادة 26 من الاعلان العالمي لحقوق الانسان الصادر سنة 1948 تؤكد هي بدورها على ضمان الدولة لكل شخص في التعليم مع ضمان مبدأ المجانية.
حيث نجد أن ما تعيشه دول العالم بصفة عامة و الدولة المغربية بصفة خاصة من أزمة الجائحة الوبائية. مما دفع المجتمع الدولي إلى اتخاذ مجموعة من التدابير الوقائية من خلال عمليات الحجر الصحي و كذا اغلاق المدارس و المساجد و حظر التجمعات قصد منع انتشار الوباء.
 الامر الذي دفع وزارة التربية الوطنية و التكوين المهني والتعليم العالي و البحث العلمي الى تكثيف جهود تتجلى في تنظيم عمليات تحسيسية و توعوية بخطورة الواقع الراهن و كذا تبني اجراء وقائي يتمثل في التعليم عن بعد يهدف الى حماية حياة الطلبة و التلاميذ من اجل تفادي إنتشار وباء كورونا المستجد الذي صنفته منظمة الصحة العالمية بالجائحة العالمية.
يواجه نظام التعليم اليوم تحديا يتعلق بتقديم فرص تعلمية متزايدة بدون الزيادة في الميزانيات و تتغلب العديد من المؤسسات التعليمية على هذا التحدي عن طريق تطوير برامج التعلم عن بعد و بشكل مبدئي يمكن القول أن "التعليم عن بعد" هو عندما يكون هناك مسافة مادية فاصلة بين المتعلم و المعلم و قد ظهر هذا الاسلوب في سنة 1856 في المانيا و قد تم تعريفه على انه "" نظام تعليمي يقوم على فكرة ايصال المادة التعليمية الى المتعلم عبر وسائط او اساليب الاتصالات التقنية المختلفة و في تكريسها مضامين الرؤية الإستراتيجية 2015.2030 بصفة خاصة في النهوض بالمنظومة التعليمية و ذلك من خلال توفير شبكة الانترنيت بإحداث مواقع و منصات رقمية مبرمجة و مخصصة لتعليم عن بعد وفق ألية مناسبة لشرح المادة بأسلوب يسهل فهمها و الاستفادة منها بشكل غير مكلف لا من حيث الجهد و الوقت.
الا انه من جهة اخرى عندما تم اقرار تعليق الدراسة، في المدارس، أعلنت وزارة التربية و التعليم، تطبيق عدة إجراءات للتحول الرقمي في تدريس المواد التعليمية، خلال  تعليق الدراسة، اليوم السابع" يستعرض في التقرير التالى.

آليات تطبيق التعلم عن بعد من خلال:
  • إعداد دليل تعلم للطالب يتضمن المطلوب منه في كل درس والمحاور الأساسية.
  • إخراج المواد الرقمية من بنك المعرفة لتيسير الوصول إليه.
  • تواجد المدرسين في المدارس للشرح لطلابهم.
  • استخدام تطبيق إلكترونى للتواصل بين المدرسين والمتعلمين.
  • يتاح لكل مدرس إنشاء فصل إلكتروني يستقبل فيه طلابه.
  • يشرح المعلم جدوله عبر التطبيق الإلكترونى.
  • توفير المحتوى عن طريق المحمول بالتعاون فيظل الجهود المبذولة لمواجهة جائحة كورونا تم اعتماد استراتيجية محكمة تتمثل في تدخل المؤسسات الرسمية و المؤسسات الغير الرسمية لمحاولة استعاب اثار هذا الفيروس و حماية الافراد و صحتهم و كذا بالتدخل المواطنين والمواطنات و ذلك بالمساهمة في مواجهة هذا الفيروس استنادا الى الفصل 40 من الدستور المغربي لسنة 2011 الذي ينص على .. << على الجميع أن يتحمل، بصفة تضامنية، وبشكل يتناسب مع الوسائل التي يتوفرون عليها، التكاليف التي تتطلبها تنمية البلاد، وكذا تلك الناتجة عن الأعباء الناجمة عن الآفات والكوارث الطبيعية التي تصيب البلاد. >>

الا ان اصلاح منظومة التربية و التعليم ترميم لم يكتمل
بدأ بعد سنة من الاستقلال واستمر في الستينات وتواصل بميثاق ومخطط استعجالي
و لم تكن الرؤية الإستراتيجية 2015 – 2030 الأولى في محاولات إصلاح منظومة التربية والتعليم، ولن تكون الأخيرة بكل تأكيد، بعد أن جرب المغرب، منذ الاستقلال، سيلا من الوصفات والمقاربات، بدأت بإقرار المبادئ الكبرى في 1957. و من خلال اعتماد منهجية تشاركية و إستراتيجية شاملة لمواجهة هذه الجائحة كمهمة وطنية بامتياز تتظافر فيها جهود مختلفة من الفاعلين السياسيين و المجتمع المدني من كل الدولة و الاسرة و المدرسة و المجتمع بصفة عامة تدعو بالتخلي بحس عالي من المسؤولية لعلنا نحفر اسم بلدنا ضمن الدول التي صمدت في وجه هاته الجائحة.
إن المتتبع اليوم لواقع التعليم بالمغرب، سيعي جيدا أن الدولة  تسير في نهجها الطبقي، من أجل تسييد الجهل، ليس فقط عبر مراجعها و مقرراتها التربوية وإنما عبر طريقة تلقين المعارف، الذي يتناقض تماما مع أساسيات بيداغوجية التربية التي تعتبر أن التلميذ هو مركز العملية التعليمية التعلمية، وهو المنوط بإنتاج المعرفة، وأن المدرس ماهو إلا مساعد ومنشط لعملية اكتساب المعرفة أو بالأحرى مرشد العمل.
 كل هذا الكلام أصبح حبرا على ورق في إطار تفعيل ما يسمى بالتعليم عن بعد، أو التعليم الرقمي، كما هو مدرج في المادة 33 من قانون الإطار 51.17، لما لهذا الأخير من أثر سلبي على المدرسة العمومية والتعليم بصفة عامة. حيث نسجل تفاوتا كبيرا بين معظم الطلبة والتلاميذ و كذلك الأطر التربوية من حيث توفرهم على المعدات اللوجستيكية لمتابعة الدراسة أو إنجاز المحاضرات ضاربة في ذلك مبدأ الحق في التعليم ومبدأ تكافئ الفرص، ناهيك عن عدم توفر الطلبة والتلاميذ على إمكانية الوصول إلى منصات تعلماتي التي يتم فيها عرض الدروس والمحاضرات، تارة لعدم توفرهم على الحواسيب والهواتف الذكية، وتارة أخرى الى عدم توفرهم على شبكة الأنترنيت، وكذلك نهج سياسة التلقين التي لا تتيح للطلبة والتلاميذ إمكانية إستعاب المواد التعلمية، ناهيك عن تلاميذ وتلميذات الأرياف والجبال الذين لا يتوفرون حتى على الكهرباء والماء الصالح للشرب.

بقلم ياسين أيت بنعلي: طالب في شعبة القانون الخاص



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-